الشيخ رسول جعفريان
193
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
أساس لها من الصحّة . ولما قمع مسلم بن عقبة المعروف بالمسرف ثورة أهل المدينة وارتكب أكثر الجرائم وحشية ودموية في العصر الأموي ، عامل علي بن الحسين عليه السّلام معاملة خاصة تتسم بالاحترام واللين وذلك بسبب عدم مشاركته في ثورة المدينة لكنّ المسرف كان يعزو احترامه وسلوكه هذا لتوصية شخصية من يزيد بشأن الامام فهو عندما طلب من أهل المدينة البيعة ليزيد على أنهم عبيد له ، اكتفى من الإمام السجاد بتلك البيعة المتعارفة « 1 » . وينبغي للتعرف الدقيق على الموقف السياسي والاجتماعي لكل واحد من الأئمة من الاخذ بنظر الاعتبار الظروف الخاصة بكل عصر وواجب كل امام في تلك الفترة علاوة على الوضع السياسي العام السائد في المجتمع المعاصر لذلك الامام ومدى امكان المواجهة العسكرية والفرصة لاعداد الصفوف المقاتلة . وفوق ذلك في الأهمية ضرورة المحافظة على الاسلام الأصيل في مختلف الظروف وملاحظة عنصر الغيب ، لأن مثل هذه الظروف وهي التي تحدد الخطوط الأساسية لسياسة ونمط حركة كل امام في مجتمعه . ومن الطبيعي ان كل ظرف يقتضي عملا خاصا ، وكل عاقل يدرك عدم امكانية اتباع سياق عمل واحد في الظروف المختلفة . وفيما يخص الإمام السجاد عليه السّلام فإنه - كما أشرنا سابقا - وجد نفسه في أجواء سياسية واجتماعية أملت عليه صبّ كل اهتمامه على صياغة شكل جديد للمذهب الشيعي الذي لم يكن في ذلك الوقت على هيئة فئة معيّنة في المجتمع ، ونشره
--> ( 1 ) ابن أبي الحديد ج 3 ص 259 ، ابن سعد ج 5 ، الأربلي كشف الغمة ج 2 ص 107 .